السيد الخميني

350

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وبالجملة : مع التحفّظ على الاعتبار المتقدّم وعدم الخلط تندفع الإشكالات . إن قلت : إنّ ما ذكرت من الأمثلة أمور تكوينية واقعية ، فأين هي من المورد الذي من الاعتباريات والتنزيليات ؟ فالمحرّك الواقعي ليس التنزيل والدعوى ، بل أمر واقعي هو الأجر . قلت : بل المحرّك على هذا الفرض هو التنزيل وتبديل الشخصية بناءً وذهناً ، ولا شبهة في مؤثّريته ومبدئيته للإرادة والأعمال أحياناً . ألا ترى أنّ من نزّل نفسه منزلة السلطان لعباً ولهواً يؤثّر ذلك في نفسه بحيث يعمل أعماله ، بل ربّما يحصل في نفسه نحو تجبّر وتبختر وليس ذلك إلّالكون هذا التنزيل والبناء مؤثّراً في النفوس وصيرورته مبدأً للإرادة ، بل مبدؤها ليست الأمور الخارجية وإنّما هو أمور ذهنية وإدراكات نفسانية وربّما تكون أمثال ما ذكر مؤثّرة في النفس ومبدأً للإرادة والتحريك مع الغفلة والذهول عن الأجر رأساً . وبالجملة : بعد ما عرفت من عدم إمكان الجمع بين كون النيابة ما ذكرت وبين وقوع الأجر بإزاء العمل لا محيص عن الالتزام ببعض ما ذكرناه . وممّا ذكرناه يظهر الخلط في كلمات الشيخ الأعظم « 1 » ، حيث إنّه مع جعل اعتبار النيابة تنزيل الشخص منزلة المنوب عنه خلط في لوازمه وجعل للعمل الخارجي عنوانين : أحدهما : كونه فعل النائب ، والآخر : فعل المنوب عنه ، مع أنّ لازم هذا الاعتبار عدم انتساب الفعل إلى النائب بوجه كما مرّ . فقوله : « فالصلاة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل للنائب » يناقض

--> ( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 144 - 146 .